السيد الخميني

11

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الأمر الثالث عدم جواز تحصيل العجز عن الطهارة المائية ومنها : أنّه لا إشكال في أنّ التكليف إذا تعلَّق بعنوانين متقابلين ، مثلًا كالمسافر والحاضر ، والواجد للماء والفاقد ، وكذا إذا كان التعلَّق مشروطاً كما إذا قيل " إذا كنت في السفر فكذا ، وإن كنت في الحضر فكذا " لا يجب على المكلَّف حفظ العنوان في الفرض الأوّل ، وحفظ الشرط في الثاني ، فيجوز تبديل أحد العنوانين بالآخر ورفع الشرط ؛ سواء كان قبل تحقّق التكليف وتنجّزه أو لا ؛ لعدم اقتضاء التكليف حفظ موضوعه ، ولا المشروط حفظ شرطه ، فيجوز للحاضر السفر قبل الوقت وبعده ، وللواجد إراقة الماء قبله وبعده . كما لا ريب في أنّه إذا توجّه التكليف بنحو الإطلاق إلى المكلَّف ، لا يجوز تعجيز نفسه ؛ لأنّ القدرة ليست من القيود والعناوين المأخوذة في المكلَّف ، ولا شرطاً للتكليف ؛ لا شرعاً ولا عقلًا ، لكنّ العاجز معذور في ترك التكليف المطلق الفعلي ، فلو قال : " يجب على الناس إنقاذ الغرقى " لا يكون هذا التكليف المتعلَّق بالعنوان الكلَّي ، مشروطاً بحال القدرة شرطاً شرعيّاً ، وإلَّا لكان للمكلَّف تعجيز نفسه ، ولما وجب عليه الاحتياط في الشكّ في القدرة ، وليس للعقل تقييد حكم الشرع ، بل هو حاكم بمعذوريّة العبد عند مخالفة التكليف في صورة عجزه ، وعدم معذوريّته مع قدرته . وتوهّم لزوم تعلَّق التكليف والبعث بالعاجز ، قد فرغنا من دفعه في الأصول " 1 " .

--> " 1 " مناهج الوصول 2 : 28 ، تهذيب الأُصول 1 : 308 .